الفيروز آبادي

17

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

فإن قيل : المحكىّ عن الخليل - كما ذكر الثّعلبىّ - أن غيره تعالى يطلق عليه ( إله ) منكّرا ومضافا ؛ كقوله تعالى : ( اجْعَلْ « 1 » لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ) قيل : المراد من هذه أنّه صار بالغلبة مختصّا به تعالى . وقد أوضح هذا الزمخشرىّ فقال : والإله من أسماء الأجناس ؛ كالرّجل : يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل ، ثم غلب على المعبود بالحقّ . وأمّا اللّه فمختصّ بالمعبود بالحقّ لم يطلق على غيره . انتهى . وما اختاره القاضي أبو بكر بن العربي والسّهيلى : من أنّ أل في اللّه من نفس الكلمة إذا أخذ بظاهره ضعيف ؛ إذ وزنه على هذا فعّال ، فلا مانع من تنوينه حينئذ . وقال شيخى سراج الدّين رحمه اللّه في الكشف : حذفت الهمزة من الإلاه حذفا ابتدائيّا من غير قياس . والدّليل عليه لزوم الإدغام ، وقولهم : لاه أبوك . وقيل : الحذف على قياس التخفيف بنقل حركة الهمزة إلى اللّام ، ثمّ حذفها : كما تقدّم ؛ لكن لزوم الحذف والتعويض بحرف التعريف مع وجوب الإدغام من خواصّ هذا الاسم ؛ ولكونه أعرف المعارف لا يمكن في مدلوله الشركة بوجه فيستغنى عن التعريف اللّامى جعلت لمحض التّعويض ، لتأكيد الاختصاص . وجوّزوا نداءه مع اللّام العوضيّة وأنّها بمنزلة الهمزة المحذوفة . ولم يجوّزوا في مثل يا الذي والصّعق « 2 » لعدم إجرائها مجرى الأصليّة ، وإن كانت أل فيها جزءا مضمحلّا

--> ( 1 ) الآية 138 سورة الأعراف ( 2 ) هو لقب خويلد بن نفيل من بنى كلاب ، لقب بذلك لأن تميما أصابوا رأسه بضربة فكان إذا سمع صوتا صعق ، أو لأنه اتخذ طعاما فكفأت الريح قدوره فلعنها فأرسل اللّه تعالى عليه صاعقة . ويمثلون به للعلم بالغلبة .